السيد محمد الصدر

24

ما وراء الفقه

ثالثا : إنه من باب النظر إلى لازم الدعوى أو ملزومها وليس إلى مدلولها المطابقي ، والصحيح هو الثاني ، كما سنوضحه في الجهة الآتية . ولا يبقى بعد هذه الاحتمالات فرق حقيقي بين الوجهين الثالث والرابع . وإذا كان هذان الوجهان متساوقين ، فلا شك أن الأولى بالأخذ به هو الرابع دون الثالث ، أعني تعيين أن يكون المدار هو المخالفة للأصل لابتنائه دائما على أصل شرعي محدد جاري في مورد الدعوى . في حين أن مجرد كونه يترك لو ترك ، معنى مطاط وقابل للزيادة والنقيصة وتابع للحالة النفسية كما عرفنا ، فيكون العمل عليه متعذرا إلا من زاوية مجرد انطباقه على الوجه الرابع . وإذا تم لنا ذلك أمكن القول بأننا لا نعني من الوجهين الأولين إلا ذلك . وذلك : أن المدعي هو المثبت دائما والمخالف قوله الأصل دائما ، يعني أنه يثبت في قوله ما يخالف الأصل ، فيكون الوجه الأول موافق مع هذا الوجه . ولا يعودان مختلفين . وكذلك المعرف ، أعني في الوجه أو التعريف الثاني ، فإنه دائما يوافق على أن هذا مدعي ، يعني يخالف قوله الأصل ، وذلك منكر ، وهو من يوافقه . ولا يبقى هنا إلا سؤال مع محاولة جوابه . وهو أن تحميل العرف فهم القواعد الشرعية بحيث يستنتج أن من يوافقها يكون منكرا وأن من يخالفها يكون مدعيا ، إنما هو أمر فوق طاقة العرف ، ولا يفهم ذلك إلا ذوي الاختصاص . بخلاف البناء على الظاهر أعني الوجه أو التعريف الخامس ، فإن ما هو ظاهر مفهوم للعرف ، وإذا كان مفهوما له أمكن ابتناء تعيين المدعي والمنكر عليه . وهذا هو الأمر الذي وعدنا بإيضاحه عن الوجه الخامس قبل قليل .